الشيخ محمد الجواهري

323

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج )

نعم ، لو لم يكن متمكناً من الحجّ عن نفسه يجوز له أن يؤجر نفسه للحجّ عن غيره وإن تمكن بعد الإجارة عن الحجّ عن نفسه لا تبطل إجارته ( 1 ) بل لا يبعد صحّتها لو لم يعلم باستطاعته أو لم يعلم بفوريّة الحجّ عن نفسه فآجر نفسه للنيابة ولم يتذكر إلى أن فات محل استدراك الحجّ عن نفسه كما بعد الفراغ أو في أثناء الأعمال .

--> ( 1 ) أقول : هذا الوجه لا يمكن أن يكون هو الوجه في بطلان الإجارة ، لأن القدرة المعتبرة في تسليم العمل المستأجر عليه في الإجارة هي القدرة التكوينية ، وهي موجودة وجداناً وإن لم يكن قادراً شرعاً ، كما ردّ السيد الاُستاذ بهذا دعوى الماتن بطلان الإجارة لو كان مستطيعاً ومتمكناً من الحجّ عن نفسه وآجر نفسه للحج عن الغير المتقدمة ، فإن الماتن ادعى بطلان الإجارة لعدم قدرة الأجير على تسليم العمل المستأجر عليه شرعاً ، وأجابه السيد الاُستاذ بأن القدرة المعتبرة في تسليم العمل المستأجر عليه هي القدرة التكوينية وهي موجودة ، ثمّ قال السيد الأستاذ : « وإن اُريد بالقدرة القدرة الشرعية باعتبار أن الممنوع شرعاً كالممتنع عقلاً ، فكما يعتبر في العمل أن يكون مقدوراً تكويناً كذلك يعتبر أن يكون سائغاً شرعاً ، وإلاّ فيحكم ببطلانه كالإجارة بالنسبة إلى المحرمات ، فإنها لا تصح لأن الفعل فيها غير قابل للتسليم والممتنع شرعاً كالممتنع عقلاً ، فهو غير تام أيضاً ، لأن العمل مقدور على تسليمه شرعاً أيضاً ، لأن الصادر من المولى الأمر بالضد أي الأمر بالحجّ عن نفسه وجوباً لا النهي عن الحجّ النيابي ، فليس هو غير مقدور على تسليمه شرعاً ، ولذا قلنا إنه مأمور به ، فإنه لو لم يكن مقدوراً شرعاً كيف يكون مأموراً به ، نعم هو غير قادر على الجمع بينهما والشارع لم يأمر بذلك ، وعليه فالعمل ليس منهياً عنه حتى يكون غير مقدور » . وعليه : فهذا الوجه لا يمكن أن يكون هو الوجه في بطلان الإجارة في المقام . وكذا الوجه الذي ذكره السيد الاُستاذ في بطلان الإجارة لو كان مستطيعاً قبل أن يؤجر نفسه للحج هذه السنة وهو « أن الإجارة إمّا أن تكون على الحجّ المطلق أو على الحجّ على تقدير عصيان الأمر المتوجه إليه بحجّة الإسلام ،